الميرزا هاشم الآملي
10
منتهى الأفكار
واحد من هذه الأفعال المتباينة في النوع ؛ وجوبا تخييريا ؛ تحصيلا لغرض واحد نوعا ؛ إذ لا غرض في كل واجب حتى الواجب التعيينى الا غرض واحد في النوع كما لا يخفى . ولو سلّمنا امتناع صدور الواحد مطلقا عن المتعدد مطلقا ؛ لكان اللازم أيضا هو القول بالوجوب التخييري ؛ على النحو الذي شرحناه ؛ اخذا بظاهر الخطاب ؛ وحاصله ان كل واحد من هذه الأنواع المتباينة ؛ قد اشتمل على مصلحة غير مصلحة الآخر ؛ توجب اقتناع المولى بها في ظرف عدم الآخر ؛ كما أنه تحدث مصلحة أخرى غير المصلحتين الأخريين ؛ في حال اجتماع الفعلين ؛ توجب تلك المصلحة ؛ الأمر بالفعلين معا ولأجل عدم امكان الجمع بين المصلحتين . وتساويهما رتبة . يأمر المولى الحكيم بكل من الفعلين في ظرف عدم الآخر . وبهما معا مخيرا . والدليل على جميع ذلك هو ظاهر الخطاب في الواجب التخييري . مضافا إلى الاتفاق على جواز الجمع بين الفعلين الكاشف ذلك . عن تعلق الخطاب به . أعنى الجمع بينهما . وإلا كان في وسعنا ان نقول إن المصلحتين متضادتان . لا يمكن اجتماعهما . فالواجب هو الاتيان بكل من الفعلين في ظرف عدم الآخر . ولا يجوز جمعهما . للتضاد المزبور . ثم إن هنا أقوالا أخرى . ( أحدها ) ان متعلق الوجوب التخييري هو العنوان الانتزاعي الصادق على كل واحد من أطراف الواجب التخييري . أعنى به عنوان أحدهما . وفيه ( أولا ) أن ظاهر الخطاب هو تعلق الوجوب التخييري بكل واحد من أطرافه بخصوصه ومشخصه . لا بالجامع بينها وان كان عنوانا انتزاعيا . وإلا خرج عن كونه واجبا تخييريا . وتعين ان يكون واجبا تعيينيا . و ( ثانيا ) أن الوجوب لا يتعلق إلا بما تتعلق الإرادة به . ولا ريب في ان متعلق الإرادة . هو الامر المشتمل على المصلحة وعنوان أحدهما امر انتزاعي لا مصلحة ولا مفسدة فيه بالضرورة . فيستحيل تعلق الإرادة به . ودعوى ان هذا العنوان . ملحوظ بنحو الآلة . لملاحظة معنونه لفنائه فيه . وان كانت صحيحة في نفسها . إلّا ان ذلك يستلزم تعلق الإرادة